اليعقوبي

56

البلدان

يعدون على من فعل ذلك فثقل ذلك على المعتصم ، وعزم على الخروج « 1 » من بغداد ، فخرج إلى الشماسية وهو الموضع الذي كان المأمون يخرج إليه فيقيم به الأيام والشهور ، فعزم أن يبني بالشماسية خارج بغداد مدينة فضاقت عليه أرض ذلك الموقع وكره أيضا قربها من بغداد فمضى إلى البردان بمشورة الفضل بن مروان « 2 » وهو يومئذ وزير ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وأقام بالبردان أياما ، وأحضر المهندسين ثم لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له : باحمشا « 3 » من الجانب الشرقي من دجلة فقدر هناك مدينة على دجلة وطلب موضعا يحفر فيه نهرا فلم يجده المهندسين ثم لم يرض الموضع فصار إلى موضع يقال له : باحمشا « 4 » من الجانب الشرقي من دجلة فقدر هناك مدينة على دجلة وطلب موضعا يحفر فيه نهر فلم يجده فنفذ إلى القرية المعروفة بالمطيرة « 5 » فأقام بها مدة ثم مدّ إلى القاطول « 6 » فقال هذا أصلح المواضع . فصير النهر المعروف بالقاطول وسط المدينة ويكون البناء على دجلة وعلى القاطول ، فابتدأ البناء وأقطع القواد ، والكتاب ، والناس فبنوا حتى ارتفع البناء واختطت الأسواق على القاطول وعلى دجلة ، وسكن هو في بعض ما بني له وسكن بعض الناس

--> ( 1 ) لمّا ضاقت بغداد بعسكر المعتصم ، وكان إذا ركب يموت جماعة من الصبيان ، والعميان ، والضعفاء لازدحام الخيل وضغطها ، فاجتمع أهل الخير على باب المعتصم ، وقالوا : إمّا أن تخرج من بغداد ، فإن الناس قد تأذّوا بعسكرك أو نحاربك ، فقال : كيف تحاربونني ؟ قالوا : نحارك بسهام السحر ، قال : وما سهام السحر ؟ قالوا : ندعو عليك ، فقال المعتصم : لا طاقة لي بذلك ، وخرج من بغداد ونزل سامرّاء ، وسكنها ، وكان الخلفاء يسكنونها بعده إلى أن خربت إلّا يسيرا منها . ( معجم البلدان ج 3 / ص 196 ) . ( 2 ) الفضل بن مروان بن ماسرجس ، المولود سنة 170 ه / 786 م ، وزير ، كان حسن المعرفة بخدمة الخلفاء ، جيد الإنشاء ، أخذ البيعة للمعتصم ، ببغداد ، بعد وفاة المأمون سنة 218 ه ، وكان المعتصم في بلاد الروم ، فاستوزره نحو ثلاث سنوات ، واعتقله ، ثم أطلقه ، فخدم بعده جماعة من الخلفاء إلى أن توفي سنة 250 ه / 864 م . ( 3 ) باحشما : بسكون الميم ، هي قرية بين أوانا والحظيرة ، وكانت بها وقعة للمطّلب في أيام الرشيد وهو المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي . ( معجم البلدان ج 1 / ص 375 ) . ( 4 ) باحشما : بسكون الميم ، هي قرية بين أوانا والحظيرة ، وكانت بها وقعة للمطّلب في أيام الرشيد وهو المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي . ( معجم البلدان ج 1 / ص 375 ) . ( 5 ) المطيرة : بالفتح ثم الكسر ، على وزن فعيلة من المطر ، هي قرية من نواحي سامرّاء ، وكانت من متنزّهات بغداد وسامرّاء . قال البلاذري : وبيعة مطيرة محدثة بنيت في خلافة المأمون ، ونسبت إلى مطر بن فزارة الشيباني ، وكان يرى رأي الخوارج وإنّما هي المطرية فغيّرت وقيل : المطيرة . ( معجم البلدان ج 5 / ص 176 ) . ( 6 ) القاطول : على وزن فاعول من القطل ، وهو القطع ، وقد قطلته أي قطعته ، والقطيل المقطول أي المقطوع : اسم نهر كأنه مقطوع من دجله ، وهو نهر كان في موضع من سامرّاء قبل أن تعمّر ، وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر وبنى على فوّهته قصرا سمّاه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين وجعله لأرزاق جنده . ( معجم البلدان ج 4 / ص 337 ) .